القول في تأويل قوله: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فما لكم في المنافقين فئتين"، فما شأنكم، أيها المؤمنون، في أهل النفاق فئتين مختلفتين (1) ="والله أركسَهم بما كسبوا"، يعني بذلك: والله رَدّهم إلى أحكام أهل الشرك، في إباحة دمائهم وسَبْي ذراريهم.
و"الإركاس"، الردُّ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
فَأُرْكِسُوا فِي حَمِيمِ النَّارِ، إِنَّهُمُ ... كَانُوا عُصَاةً وَقَالُوا الإفْكَ وَالزُّورَا (2)
يقال منه:"أرْكَسهم"و"رَكَسَهم".
وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله وأبي: (وَاللَّهُ رَكَسَهُمْ) ، بغير"ألف". (3)
(1) انظر تفسير"فئة"فيما سلف 5: 352، 353 / 6: 230.
(2) ديوانه: 36، وليس هذا البيت بنصه هذا في الديوان، بل جاء في شعر من بحر آخر، هو: أُرْكِسُوا فِي جَهَنَّمٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا ... عُتَاةً تَقُولُ إفْكًا وَزُورَا
ولم أجده برواية أبي جعفر في مكان آخر.
(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 281 = ثم انظر تفسير"أركسهم"فيما يلي ص: 15، 16