فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 14577

من اليهود والنصارى فقال:"إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حقّ"إلى قوله:"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء". (1)

وأما قوله:"ويقتلون النبيين بغير حقّ"، فإنه يعني بذلك - أنهم كانوا يقتلون رُسل الله الذين كانوا يُرسَلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم بالزجر عنها، نحو زكريا وابنه يحيى، وما أشبههما من أنبياء الله. (2)

القول في تأويل قوله: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ}

قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة وسائر قرأة الأمصار: (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ) ، بمعنى القتل.

وقرأه بعض المتأخرين من قرأة الكوفة: (وَيُقَاتِلُونَ) ، بمعنى القتال، تأوّلا منه قراءةَ عبد الله بن مسعود، وادعى أن ذلك في مصحف عبد الله: (وَقَاتَلُوا) ، فقرأ الذي وصفنا أمرَه من القراءة بذلك التأويل: (وَيُقَاتِلُونَ) .

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه:"ويقتلون"، لإجماع الحجة من القرأة عليه به، (3) مع مجيء التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله.

(1) الأثر: 6776- ابن هشام 2: 227 من بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم: 6774.

(2) انظر تفسير"يقتلون النبيين بغير الحق"فيما سلف 2: 140-142.

(3) هكذا في المخطوطة والمطبوعة، وهي عبارة لا أرتضيها، وأظن صوابها"لإجماع الحجة من القرأة على القراءة به". وانظر معاني القرآن للفراء 1: 202 في بيان قراءة الكسائي هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت