وإنما قلنا: هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب، لأنه لم يجيء للْتوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ ولا تلاوةٌ بعدُ، فيوجه إليه الخبر.
فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: والرحمن، هذه آيات القرآن الحكيم.
ومعنى (الحكيم) ، في هذا الموضع،"المحكم"، صرف"مُفْعَل"إلى"فعيل"، كما قيل: (عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، بمعنى مؤلم، (1) وكما قال الشاعر: (2)
*أمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ* (3)
وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب. (4)
فمعناه إذًا: تلك آيات الكتاب المحكم، الذي أحكمه الله وبينه لعباده، كما قال جل ثناؤه: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [سورة هود: 1]
القول في تأويل قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أكان عجبًا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقابَ الله على معاصيه، كأنهم لم يعلموا أنَّ الله قد أوحى
(1) انظر تفسير"حكيم"فيما سلف من فهارس اللغة (حكم) .
(2) هو عمرو بن معديكرب الزبيدي.
(3) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 1: 283.
(4) انظر ما سلف 1: 283، 284، وغيره من المواضع في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها.