القول في تأويل قوله: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ثم أنزل الله، أيها المؤمنون من بعد الغم الذي أثابكم ربكم بعد غم تقدمه قبله ="أمنة"، وهي الأمان، (1) على أهل الإخلاص منكم واليقين، دون أهل النفاق والشك.
ثم بين جل ثناؤه، عن"الأمنة"التي أنزلها عليهم، ما هي؟ فقال ="نعاسًا"، بنصب"النعاس"على الإبدال من"الأمنة".
ثم اختلفت القرأة في قراءة قوله:"يغشى".
فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والمدينة والبصرة وبعض الكوفيين بالتذكير بالياء: (يَغْشَى) .
وقرأ جماعة من قرأة الكوفيين بالتأنيث: (تَغْشَى) بالتاء.
وذهب الذين قرأوا ذلك بالتذكير، إلى أن النعاس هو الذي يغشى الطائفة من
(1) انظر تفسير"الأمن"فيما سلف 3: 29 / 4: 87.