فهرس الكتاب

الصفحة 8241 من 14577

غير أصل، ثم يفنيه إذا شاء، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل الفناء = (فأنى تؤفكون) ، يقول: فأيّ وجه عن قصد السبيل وطريق الرُّشد تُصْرَفون وتُقْلَبُون؟ (1) كما:-

17659- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (فأنى تؤفكون) ، قال: أنى تصرفون؟

وقد بينا اختلاف المختلفين في تأويل قوله: (أنى تؤفكون) ، والصواب من القول في ذلك عندنا، بشواهده في"سورة الأنعام". (2)

القول في تأويل قوله تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ (35) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) ، يا محمد لهؤلاء المشركين = (هل من شركائكم) ، الذين تدعون من دون الله، وذلك آلهتهم وأوثانُهم، (من يهدي إلى الحق) يقول: من يرشد ضالا من ضلالته

(1) انظر تفسير"الأفك"فيما سلف 10: 486 / 11: 554 / 14: 208.

(2) انظر ما سلف 11: 554، وقوله أنه ذكر في سورة الأنعام، وهم من أبي جعفر، فإنه لم يفصل بيان معنى"الأفك"، إلا في سورة المائدة (10: 485، 468) . ولم يذكر قط اختلاف المختلفين في تفسيره. فأخشى أن يدل هذا النص، على أن أبا جعفر كان قد باعد بين أطراف تفسيره، فكان ينسى الموضع الذي فصل فيه أحيانًا، بل لعل هذا يدل أيضًا على أنه كان قد شرع في التفسير مطولا، كما ذكر في ترجمته، ثم اختصره هذا الاختصار. ويدل أيضًا، إذا صح ما قلته، على أنه كان قد أعد مادة كتابه إعدادًا تامًا، ثم أدخل في كتابة تفسيره تعديلا كبيرًا، فلم يثبت فيه كل ما كان أعده له. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت