القول في تأويل قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ومن حيث خرجت"، ومن أيّ موضع خرَجْت إلى أي موضع وجَّهتَ، فولِّ يا محمد وَجهك - يقول: حوِّل وَجْهك. وقد دللنا على أن"التولية"في هذا الموضع شطر المسجد الحرام، إنما هي: الإقبالُ بالوجه نحوه. وقد بينا معنى"الشطر"فيما مضى. (1)
وأما قوله:"وإنه للحق من ربك"، فإنه يعني تعالى ذكره: وإنّ التوجه شَطرَه للحق الذي لا شكّ فيه من عند ربك، فحافظوا عليه، وأطيعوا الله في توجهكم قِبَله.
وأما قوله:"ومَا الله بغافل عَما تَعملون"، فإنه يقول: فإن الله تعالى ذكره لَيس بساهٍ عن أعمالكم، ولا بغافل عنها، ولكنه محصيها لكم، حتى يجازيكم بها يوم القيامة. (2)
(1) انظر ما سلف في"التولية"في هذا الجزء 3: 194 تعليق: 3، وما سلف في تفسير:"شطر"في هذا الجزء 3: 175.
(2) انظر معنى"غافل"فيما سلف من هذا الجزء 3: 174 تعليق: 1، والمراجع هناك.