وأما على قول من قال:"هو أول بيت وضع للناس"، على ما ذكرنا في ذلك قولَ من ذكرنا قوله، فإنه نصبٌ على الحال من قوله:"للذي ببكة". لأن معنى الكلام على قولهم: إن أول بيت وضع للناس البيتُ [الذي] ببكة مباركًا. فـ"البيت"عندهم من صفته"الذي ببكة"، و"الذي"بصلته معرفته، و"المبارك"نكرة، فنصب على القطع منه، في قول بعضهم = وعلى الحال في قول بعضهم. (1) و"هدى"في موضع نصب على العطف على قوله"مباركا".
القول في تأويل قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك،
فقرأه قرأة الأمصار: (فِيهِ أيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) على جماع"آية"، بمعنى: فيه علامات بيناتٌ.
وقرأ ذلك ابن عباس. (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) ، يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها: علامة واحدةٌ.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"فيه آيات بينات"وما تلك الآيات؟. فقال بعضهم: مقامُ إبراهيم والمشعرُ الحرام، ونحو ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
7448- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،
(1) "القطع"كأنه باب من الحال، انظر ما سلف 6: 270، 371، 415 وما قبلها في فهرس المصطلحات من الأجزاء السالفة.