أي: حبسوا، (1) "على ربهم"، يعني على حكم الله وقضائه فيهم ="قال أليس هذا بالحق"، يقول: فقيل لهم: أليس هذا البعثُ والنشر بعد الممات الذي كنتم تنكرونَه في الدنيا، حقًّا؟ فأجابوا، فقالوا: بلى"والله إنه لحقّ ="قال فذوقوا العذاب"، يقول: فقال الله تعالى ذكره لهم: فذوقوا العذاب الذي كنتم به في الدنيا تكذبون (2) ="بما كنتم تكفرون"، يقول: بتكذيبكم به وجحودكموه الذي كان منكم في الدنيا."
القول في تأويل قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله"، قد هلك ووُكس، في بيعهم الإيمان بالكفر (3) ="الذين كذبوا بلقاء الله"، يعني: الذين أنكروا البعثَ بعد الممات، والثواب والعقابَ، والجنةَ والنارَ، من مشركي قريش ومَنْ سلك سبيلهم في ذلك ="حتى إذا جاءَتهم الساعة"، يقول: حتى إذا جاءتهم السَّاعة التي يَبْعث الله فيها الموتى من قبورهم.
وإنما أدخلت"الألف واللام"في"الساعة"، لأنها معروفة المعنى عند المخاطبين بها، وأنها مقصود بها قصدُ الساعة التي وصفت.
(1) انظر تفسير"وقف"فيما سلف قريبا ص: 316.
(2) انظر تفسير"ذاق العذاب"فيما سلف ص: 47، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"خسر"فيما سلف ص: 294، تعليق: 1، والمراجع هناك.