وأجعلها عليهم لكم.
و"الولي"معناه"فعيل"من قول القائل:"وَلِيت أمر فلان"، إذا صرت قيِّما به،"فأنا أليه، فهو وليه"وقَيِّمُه. ومن ذلك قيل:"فلان ولي عهد المسلمين"، يُعْنَى به: القائم بما عهد إليه من أمر المسلمين.
وأما"النصير"فإنه"فعيل"من قولك:"نصرتك أنصرك، فأنا ناصرك ونصيرك"، وهو المؤيد والمقوي.
وأما معنى قوله: (من دون الله) ، فإنه سوى الله، وبعد الله، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
يا نفس مالك دون الله من واقي ... وما على حدثان الدهر من باقي (1)
يريد: مالك سوى الله وبعد الله من يقيك المكاره.
فمعنى الكلام إذا: وليس لكم، أيها المؤمنون، بعد الله من قيم بأمركم، ولا نصير فيؤيدكم ويقويكم، فيعينكم على أعدائكم.
القول في تأويل قوله تعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية. فقال بعضهم بما:
1777 - حدثنا به أبو كريب قال، حدثني يونس بن بكير - وحدثنا
(1) ديوانه: 43. ومثله قول ابن أحمر: إن نحن إلا أناس أهل سائمة ... وما لهم دونها حرث ولا غُرر
يريد: ليس لنا مال سوى السائمة، فليس لنا زرع ولا خيل.