القول في تأويل قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المفترين على الله كذبًا، والمكذبين بآياته، لا يفلحون اليومَ في الدنيا، ولا يوم نحشرهم جميعًا- يعني: ولا في الآخرة.
ففي الكلام محذوف قد استغني بذكر ما ظَهر عما حذف.
وتأويل الكلام: إنه لا يفلح الظالمون اليوم في الدنيا،"ويوم نحشرهم جميعًا"، فقوله:"ويوم نحشرهم"، مردود على المراد في الكلام. لأنه وإن كان محذوفًا منه، فكأنه فيه، لمعرفة السامعين بمعناه ="ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم"، يقول: ثم نقول، إذا حشرنا هؤلاء المفترين على الله الكذب، بادِّعائهم له في سلطانه شريكًا، والمكذِّبين بآياته ورسله، فجمعنا جميعهم يوم القيامة (1) ="أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"، أنهم لكم آلهة من دون الله، افتراء وكذبًا، وتدعونهم من دونه أربابًا؟ فأتوا بهم إن كنتم صادقين!
القول في تأويل قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم لم يكن قولهم إذ قلنا لهم:"أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"؟ = إجابة منهم لنا عن سؤالنا إياهم ذلك، إذ فتناهم فاختبرناهم، (2)
(1) انظر تفسير"الحشر"فيما سلف ص: 89، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسيره"الفتنة"فيما سلف 10: 478، تعليق: 2، والمراجع هناك.