القول في تأويل قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وإذا حييتم بتحية"، إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة. (1) ="فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها"، يقول: فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم="أو ردوها"يقول: أو ردّوا التحية.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة"التحية"التي هي أحسن مما حُيِّيَ به المُحَّيي، والتي هي مثلها.
فقال بعضهم: التي هي أحسن منها: أن يقول المسلَّم عليه إذا قيل:"السلام عليكم"،:"وعليكم السلام ورحمة الله"، ويزيد على دعاء الداعي له. والرد أن يقول:"السلام عليكم"مثلها. كما قيل له، (2) أو يقول:"وعليكم السلام"، فيدعو للداعي له مثل الذي دعا له. (3)
*ذكر من قال ذلك:
10033 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"، يقول: إذا سلم عليك أحد فقل أنت:"وعليك السلام ورحمة الله"، أو تقطع إلى"السلام عليك"، كما قال لك.
10034 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،
(1) وذلك لأن معنى"التحية": البقاء والسلامة من الآفات.
(2) في المخطوطة، مكان قوله:"كما قيل له"="قال قيل له"، ولا أدري ما هو، وتصرف الطابع الأول لا بأس به.
(3) في المطبوعة:"فيدعو الداعي له"، والصواب من المخطوطة، ولكن أوقعه في الخطأ، أن الناسخ كتب:"فيدعوا"بالألف بعد الواو.