الذين يجهلون حقيقة وعدي، فتستعجلان قضائي، فإن وعْدي لا خلف له، وإن وعيدي نازلٌ بفرعون وعذابي واقع به وبقومه.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقطعنا ببني إسرائيل البحر حتى جاوزوه (1) = (فأتبعهم فرعون) ، يقول: فتَبعهم فرعون (وجنوده) .
= يقال منه"أتْبَعته"و"تبعته"، بمعنى واحد.
وقد كان الكسائي فيما ذكر أبو عبيد عنه يقول: إذا أريد أنه أتبعهم خيرًا أو شرًّا فالكلام"أتبعهم"بهمز الألف، وإذا أريد: اتبع أثرهم، أو اقتدى بهم، فإنه من"اتّبعت"مشددة التاء غير مهموزة الألف.
(بغيًا) على موسى وهارون ومن معهما من قومهما من بني إسرائيل (2) = (وعدْوًا) ، يقول: واعتداء عليهم،
وهو مصدر من قولهم:"عدا فلان على فلان في الظلم، يعدو عليه عَدْوًا"مثل"غزا يغزو غزوا". (3)
(1) انظر تفسير"جاوز"فيما سلف 5: 345 / 13: 80.
(2) انظر تفسير"البغي"فيما سلف ص: 53، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"العدوان"فيما سلف 14: 151، تعليق: 4، والمراجع هناك.