وقد روى عن بعضهم أنه كان يقرأ: (بَغْيًا وَعُدُوًّا) ، وهو أيضًا مصدر من قولهم:"عَدَا يَعدُو عُدُوًّا"، مثل:"علا يعلو عُلُوًّا". (1)
= (حتى إذا أدركه الغرق) يقول: حتى إذا أحاط به الغرق (2) = وفي الكلام متروك، قد ترك ذكره لدلالة ما ظهر من الكلام عليه، وذلك:"فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا فيه"= فغرقناه (حتى إذا أدركه الغرق) .
وقوله: (قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) ، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون حين أشفى على الغرق، (3) وأيقن بالهلكة: (آمنت) ، يقول: أقررت، (أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) .
واختلفت القراء في قراءة ذلك.
فقرأ بعضهم، وهو قراءة عامّة المدينة والبصرة: (أَنَّهُ) بفتح الألف من"أنه"، على إعمال"آمَنْتُ"فيها ونصبها به.
وقرأ آخرون: (آمَنْتُ إِنَّهُ) بكسر الألف من"إنه"على ابتداء الخبر. وهي قراءة عامة الكوفيين. (4)
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
(1) انظر ما سلف 12: 35، 36.
(2) انظر تفسير"الإدراك"فيما سلف 12: 13 - 21.
(3) في المطبوعة:"أشرف على الغرق"، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت."أشفى على الموت أو غيره"، أشرف عليه، وهو من"الشفى"، وهو حرف كل شيء وحده.
(4) انظر هاتين القراءتين في معاني القرآن للفراء 1: 478.