القول في تأويل قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها = (صدقة تطهرهم) ، من دنس ذنوبهم (1) = (وتزكيهم بها) ، يقول: وتنمِّيهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص (2) = (وصل عليهم) ، يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفر لهم منها = (إن صلاتك سكن لهم) ، يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم، بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم (3) = (والله سميع عليم) ، يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم، ولغير ذلك من كلام خلقه = (عليم) ، بما تطلب بهم بدعائك ربّك لهم، وبغير ذلك من أمور عباده. (4)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
17152- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: جاءوا بأموالهم = يعني أبا لبابة وأصحابه = حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدّق بها عنا، واستغفر لنا! قال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا! فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
(1) انظر تفسير"التطهير"فيما سلف 12: 549، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"التزكية"فيما سلف من فهارس اللغة (زكا) .
(3) انظر تفسير"الصلاة"فيما سلف من فهارس اللغة (صلا) .
= وتفسير"سكن"فيما سلف 11: 557.
(4) انظر تفسير"سميع"و"عليم"فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .