ويتأوّله: ومن يعمل الصالحاتِ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن. (1)
وذلك عندي غير جائز، لأن دخولها لمعنًى، فغير جائز أن يكون معناها الحذف.
القول في تأويل قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}
قال أبو جعفر: وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلِها، يقول الله:"ومن أحسن دينًا"أيها الناس، وأصوبُ طريقًا، وأهدى سبيلا="ممن أسلم وجهه لله"، يقول: ممن استسلم وجهه لله فانقاد له بالطاعة، مصدقًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه (2) ="وهو محسن"، يعني: وهو عاملٌ بما أمره به ربه، محرِّم حرامه ومحلِّل حلاله (3) ="واتَّبع ملة إبراهيم حنيفًا"، يعني بذلك: واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به (4) ="حنيفًا"، يعني: مستقيمًا على منهاجه وسبيله.
وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى"الحنيف"، والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته. (5)
(1) انظر زيادة"من"في الجحد والإثبات فيما سلف 2: 126، 127، 442، 470 / 5: 586 / 6: 551 / 7: 489.
(2) انظر تفسير"أسلم وجهه"فيما سلف 2: 510 -512 / 6: 280.
(3) انظر تفسير"الإحسان"فيما سلف من فهارس اللغة.
(4) انظر تفسير"ملة"فيما سلف 2: 563 / 3: 104.
(5) انظر تفسير"حنيف"فيما سلف 3: 104-108 / 6: 494.