وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين والبصريين:"وَإِنَّ اللهَ"، بكسر الألف على الابتداء، واعتلوا بأنها في قراءة عبد الله:"وإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ".
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من كسر"إن"للابتداء، لتقضِّي الخبر قبل ذلك عما يقتضي قوله: (وأن الله مع المؤمنين) . (1)
القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله= (أطيعوا الله ورسوله) ، فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه= (ولا تولوا عنه) ، يقول: ولا تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفين أمره ونهيه (2) ="وأنتم تسمعون"أمرَه إياكم ونهيه، وأنتم به مؤمنون، كما:-
15852- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا وأنتم تسمعون) ، أي: لا تخالفوا أمره، وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه. (3)
(1) في المطبوعة:"عما يقضي قوله"، والصواب ما في المخطوطة.
(2) انظر تفسير"التولي"فيما سلف من فارس اللغة (ولي) .
(3) الأثر: 15852 - سيرة ابن هشام 2: 324، وهو تابع الأثر السالف رقم: 15850.
وكان في المطبوعة هنا"وتزعمون أنكم مؤمنون"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو المطابق لما في سيرة ابن هشام.