القول في تأويل قوله تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إلى ربكم الذي صفته ما وصَفَ جل ثناؤه في الآية قبل هذه، معادُكم، أيها الناس، يوم القيامة جميعًا. (1) (وعد الله حقا) = فأخرج (وعد الله) مصدَّرًا من قوله: (إليه مرجعكم) ، لأنه فيه معنى"الوعد"، ومعناه: يعدكم الله أن يحييكم بعد مماتكم وعدًا حقًّا، فلذلك نصب (وعد الله حقا) = (إنه يبدأ لخلق ثم يعيده) يقول تعالى ذكره: إن ربكم يبدأ إنشاء الخلق وإحداثه وإيجاده = (ثم يعيده) ، يقول: ثم يعيده فيوجده حيًّا كهيئته يوم ابتدأه، بعد فنائه وبَلائِه. (2) كما:-
17548- حدثني محمد بن عمرو، قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (يبدأ الخلق ثم يعيده) ، قال: يحييه ثم يميته= قال أبو جعفر: وأحسبه أنا قال:"ثم يحييه".
17549- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: (يبدأ الخلق ثم يعيده) ، قال: يحييه ثم يميته، ثم يحييه.
17550- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(1) انظر تفسير"المرجع"فيما سلف 12: 287، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"البدء"و"العود"فيما سلف 12: 382 - 388.