فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا}

قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى قبل على أن تأويل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. (1) وتأويل قوله: (ومن أظلم) ، وأي امرئ أشد تعديا وجراءة على الله وخلافا لأمره، من امرئ منع مساجد الله أن يعبد الله فيها؟

و"المساجد"جمع مسجد: وهو كل موضع عبد الله فيه. وقد بينا معنى السجود فيما مضى. (2) فمعنى"المسجد": الموضع الذي يسجد لله فيه، كما يقال للموضع الذي يجلس فيه:"المجلس"، وللموضع الذي ينزل فيه:"منزل"، ثم يجمع:"منازل ومجالس"نظير مسجد ومساجد. وقد حكي سماعا من بعض العرب"مساجد"في واحد المساجد، وذلك كالخطأ من قائله.

وأما قوله: (أن يذكر فيها اسمه) ، فإن فيه وجهين من التأويل. أحدهما: أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه، فتكون"أن"حينئذ نصبا من قول بعض أهل العربية بفقد الخافض، وتعلق الفعل بها.

والوجه الآخر: أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع أن يذكر اسم الله في مساجده، فتكون"أن"حينئذ في موضع نصب، تكريرا على موضع المساجد وردا عليه. (3)

وأما قوله: (وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) ، فإن معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن

(1) انظر ما سلف 1: 523 - 524، وهذا الجزء 2: 101 - 102، 369

(2) انظر ما سلف في هذا الجزء 2: 104 - 105.

(3) قوله:"تكريرا"، أي بدل اشتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت