فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ}

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وقالوا) ، وقالت اليهود والنصارى: (لن يدخل الجنة) .

فإن قال قائل: وكيف جمع اليهود والنصارى في هذا الخبر مع اختلاف مقالة الفريقين؛ واليهود تدفع النصارى عن أن يكون لها في ثواب الله نصيب، والنصارى تدفع اليهود عن مثل ذلك؟

قيل: إن معنى ذلك بخلاف الذي ذهبت إليه. وإنما عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لما كان مفهوما عند المخاطبين به معناه، جُمع الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) الآية - أي قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا.

وأما قوله: (من كان هودا) ، فإن في"الهود"قولين: أحدهما أن يكون جمع"هائد"، كما جاء"عُوط"جمع"عائط"، و"عُوذ"جمع"عائذ"، و"حُول"جمع"حائل"، فيكون جمعا للمذكر والمؤنث بلفظ واحد. و"الهائد"التائب الراجع إلى الحق. (1)

والآخر أن يكون مصدرا عن الجميع، كما يقال:"رجل صَوم وقوم"

(1) انظر ما سلف في هذا الجزء 2: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت