فهرس الكتاب

الصفحة 9566 من 14577

إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال: نحن أهل الذكر.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال: الذكر: القرآن، وقرأ (إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وقرأ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) ... الآية.

القول في تأويل قوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) }

يقول تعالى ذكره: أرسلنا بالبينات والزُّبُر رجالا نوحي إليهم.

فإن قال قائل: وكيف قيل بالبينات والزُّبُر، وما الجالب لهذه الباء في قوله (بِالْبَيِّنَاتِ) فإن قلت: جالبها قوله (( أرْسَلْنَا) وهي من صلته، فهل يجوز أن تكون صلة"ما"قبل"إلا"بعدها؟ وإن قلت: جالبها غير ذلك، فما هو؟ وأين الفعل الذي جلبها، قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم: الباء التي في قوله (بالبَيِّنَاتِ) من صلة أرسلنا، وقال: إلا في هذا الموضع، ومع الجحد والاستفهام في كلّ موضع بمعنى غير، وقال: معنى الكلام: وما أرسلنا من قبلكم بالبينات والزبر غير رجال نوحي إليهم، ويقول على ذلك: ما ضرب إلا أخوك زيدا، وهل كلم إلا أخوك عمرا، بمعنى: ما ضرب زيدا غير أخيك، وهل كلم عمرا إلا أخوك؟ ويحتجّ في ذلك بقول أوْس بن حَجَر:

أبَنِي لُبَيْنَي لَسْتُمَ بِيَدٍ ... إلا يَدٍ لَيْسَتْ لَهَا عَضُدُ (1)

ويقول: لو كانت"إلا"بغير معنى لفسد الكلام، لأن الذي خفض الباء قبل

(1) رواية هذا البيت في الكتاب لسيبويه (1: 362) : يا بُنَيْ لُبَيْنَى لَسْتُمَا بِيَدٍ ... إلاَّ يَدًا لَيسَتْ لَهَا عَضُدُ

بنصب يد التي بعد إلا على محل بيد التي قبلها. قال الشنتمري في الكلام على الشاهد: الشاهد فيه نصب ما بعد إلا، على البدل من موضع الباء وما عملت فيه. والتقدير: لستما يدا إلا يدا لا عضد لها. ولا يجوز الجر على البدل من المجرور، لأن ما بعد"إلا"مجرور، والباء: مؤكدة للنفي. ويروي: مخبولة=

العضد. والخبل: الفساد، أي أنتما في الضعف وقلة النفع كيد بطل عضدها. أهـ.

وقال الفراء في معاني القرآن (1: 172) : ورأيت الكسائي يجعل إلا مع الجحد والاستفهام بمنزلة غير ... وقال في قوله تعالى: (لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا) لا أجد المعنى إلا: لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا. واحتج بقول الشاعر: أبني لبيني لستم بيد ... إلا يد ليست لها عضد

فقال: لو كان المعنى إلا لكان الكلام فاسدا في هذا المعنى؛ لأني لا أقدر في هذا البيت على إعادة خافض بضمير، وقد ذهب ههنا مذهبا. قلت: وقد جوز الشيخ خالد في يد التي بعد إلا النصب على الاستثناء، وعلى البدلية، كما مر في كلام الأعلم الشنتمري. وجوز وجهًا ثالثًا تبعا للكسائي وأنشد بيته الشاهد، وهذا الوجه: هو جره على الصفة ليد الأولى. التصريح بمضمون التوضيح 1: 424 (طبعة الأميرية، باب الاستثناء) .

وقال الشيخ يس العليمي الحمصي في حاشيته على التصريح في هذا الموضع:"أبني لبيني"بصيغة المثنى، بدليل قوله"لستما"أي في رواية صاحب التصريح. وهو منادي حذف منه حرف النداء، وليس في قوله:"إلا يد"وصف الشيء بنفسه، لأن المعتمد بالصفة ليد الأولى صفة يد الثانية و"يد"الثانية صفة موطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت