فهرس الكتاب

الصفحة 8646 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) }

قال أبو جعفر: واختلفت القراء في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا) ، بفتح السين.

وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) ، بضم السين، بمعنى: رُزِقوا السعادة.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ.

فإن قال قائل: وكيف قيل: (سُعِدُوا) ، فيما لم يسمَّ فاعله، ولم يقل:"أسعدوا"، وأنت لا تقول في الخبر فيما سُمِّى فاعله:"سعده الله"، بل إنما تقول:"أسعده الله"؟

قيل ذلك نظير قولهم:"هو مجنون"و"محبوب"، (1) فيما لم يسمَّ فاعله، فإذا سموا فاعله قيل:"أجنه الله"، و"أحبه"، والعرب تفعل ذلك كثيرًا. وقد بينا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا. (2)

وتأويل ذلك: وأما الذين سعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت

(1) في المطبوعة والمخطوطة:"هو مجنون، محبوب"، والأجود الفصل بالواو.

(2) غاب أيضًا عني مكانه، فمن وجده فليقيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت