القول في تأويل قوله تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه، مخبرًا عن قِيل يوسف للذين دخلا معه السجن: (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا) ، هو الذي رأى أنه يعصر خمرًا، فيسقي ربَّه= يعني سيده، وهو ملكهم (1) ="خمرا"، يقول: يكون صاحب شرابه.
19294 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (فيسقي ربه خمرًا) ، قال: سيده.
=وأما الآخر، وهو الذي رأى أن على رأسه خبزًا تأكل الطير منه"فيصلب فتأكل الطير من رأسه"، فذكر أنه لما عبَر ما أخبراه به أنهما رأياه في منامهما، قالا له: ما رأينا شيئًا! فقال لهما: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) يقول: فُرغ من الأمر الذي فيه استفتيتما، (2) ووجب حُكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به. (3)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل العلم.
*ذكر من قال ذلك:
19295 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عمارة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: قال اللذان دخلا السجن
(1) انظر تفسير"الرب"فيما سلف ص: 32، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"قضى"فيما سلف 15: 151، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(3) انظر تفسير"الاستفتاء"فيما سلف 9: 253، 430.