وهو من الصادقين. فلما رأى قميصه قُد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) .
قال أبو جعفر: وإنما حذفت"أنَّ"التي تتلقَّى بها"الشهادة"لأنه ذهب بالشهادة إلى معنى"القول"، كأنه قال: وقال قائل من أهلها: إن كان قميصه = كما قيل: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) [سورة النساء: 11] ، لأنه ذهب بالوصية إلى"القول".
وقوله: (فلما رأى قميصه قدّ من دبر) ، خبر عن زوج المرأة، وهو القائل لها: إن هذا الفعل من كيدكن = أي: صنيعكن، يعني من صنيع النساء (1) = (إن كيدكن عظيم) .
وقيل: إنه خبر عن الشاهد أنه القائلُ ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) }
قال أبو جعفر: وهذا فيما ذكر عن ابن عباس، خبرٌ من الله تعالى ذكره عن قِيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف.
يعني بقوله: (يوسف) يا يوسف = (أعرض عن هذا) ، يقول: أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه، فلا تذكره لأحد، (2) كما:-
(1) انظر تفسير"الكيد"فيما سلف 15: 558، تعليق: 2 والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير"الإعراض"فيما سلف 15: 407، تعليق: 1، والمراجع.