وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته. (1)
وموضوع"الذين"في قوله:"الذين خسروا أنفسهم"، نصبٌ على الرد على"الكاف والميم"في قوله:"ليجمعنكم"، على وجه البيان عنها. وذلك أنّ الذين خسروا أنفسهم، هم الذين خوطبوا بقوله:"ليجمعنّكم".
وقوله:"فهم لا يؤمنون"، يقول:"فهم"، لإهلاكهم أنفسهم وغَبْنهم إياه حظَّها ="لا يؤمنون"، أي لا يوحِّدون الله، ولا يصدِّقون بوعده ووعيده، ولا يقرُّون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
القول في تأويل قوله: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لا يؤمن هؤلاء العادلون بالله الأوثانَ، فيخلصوا له التوحيد، ويُفْرِدوا له الطاعة، ويقرّوا بالألوهية، جهلا ="وله ما سكن في الليل والنهار"، يقول: وله ملك كل شيء، لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكنٌ في الليل والنهار. فمعلوم بذلك أن معناه ما وصفنا="وهو السميع"، يقول: وهو السميع ما يقول هؤلاء المشركون فيه، من ادّعائهم له شريكًا، وما يقول غيرهم من خلقه (2) ="العليم"، بما يضمرونه في أنفسهم، وما يظهارونه بجوارحهم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو يحصيه عليهم، ليوفّي كل
(1) انظر تفسير"الخسار"فيما سلف 10: 409، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(2) في المطبوعة:"من خلاف ذلك"، غير ما في المخطوطة بسوء رأيه.