فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 14577

القول في تأويل قوله: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) }

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين إلا يعذبهم الله، وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام، وهم لا يصلون في المسجد الحرام="وما كان صلاتهم عند البيت"، يعني: بيت الله العتيق="إلا مُكاء"، وهو الصفير.

يقال منه:"مكا يمكو مَكوًا ومُكاءً"وقد قيل: إن"المكو": أن يجمع الرجل يديه، ثم يدخلهما في فيه، ثم يصيح. ويقال منه:"مَكت است الدابة مُكاء"، إذا نفخت بالريح. ويقال:"إنه لا يمكو إلا استٌ مكشوفة"، ولذلك قيل للاست"المَكْوة"، سميت بذلك، (1) ومن ذلك قول عنترة:

وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ (2)

وقول الطِّرِمَّاح:

(1) وتمام سياقه أن يقول:"سميت بذلك لصفيرها".

(2) من معلقته المشهورة الغالية. سيرة بن هشام 2: 326، والمعاني الكبير: 981، واللسان (مكا) وبعد البيت. سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ ... وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَونِ العَنْدَمِ

"الحليل"، الزوج، و"الغانية": البارعة الحسن والجمال، استغنت بجمالها عن التجمل."مجدلا"، صريعًا على الجدالة، وهي الأرض. و"الفريصة"، لحمة عند نغض الكتف، في وسط الجنب، عند منبض القلب، وهما فريصتان، وهي التي ترعد عند الفزع، فيقال للفزع:"أرعدت فرائصه"، وإصابة الفريصة مقتل. و"الأعلم"، الجمل المشقوق الشفة العليا. خرج إليه هذا القتيل، مدلا بقوته وشبابه، يحفزه أن ينال إعجاب صاحبته الغانية الجميلة به إذا قتل عنترة، فلم يكد حتى عاجله بالطعنة التي وصف ما وصف من اتساعها كشدق البعير الأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت