فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 14577

خير لهم من السحر ومما اكتسبوا به. وإنما نفى بقوله: (لو كانوا يعلمون) العلم عنهم: أن يكونوا عالمين بمبلغ ثواب الله، وقدر جزائه على طاعته.

و"المثوبة"في كلام العرب، مصدر من قول القائل: أثبتك إثابة وثوابا ومثوبة". فأصل ذلك من:"ثاب إليك الشيء"بمعنى: رجع. ثم يقال:"أثبته إليك": أي، رجعته إليك ورددته. فكان معنى"إثابة الرجل الرجل على الهدية وغيرها": إرجاعه إليه منها بدلا (1) ورده عليه منها عوضا. ثم جعل كل معوض غيره من عمله أو هديته أو يد له سلفت منه إليه: مثيبا له. ومنه"ثواب"الله عز وجل عباده على أعمالهم، بمعنى إعطائه إياهم العوض والجزاء عليه، حتى يرجع إليهم بدل من عملهم الذي عملوا له."

وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير) مما اكتفي - بدلالة الكلام على معناه - عن ذكر جوابه. وأن معناه: ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا، ولكنه استغنى - بدلالة الخبر عن المثوبة - عن قوله: لأثيبوا.

وكان بعض نحويي أهل البصرة ينكر ذلك، ويرى أن جواب قوله: (ولو أنهم آمنوا واتقوا) ، (لمثوبه) ، وأن"لو"إنما أجيبت"بالمثوبة"، وإن كانت أخبر عنها بالماضي من الفعل لتقارب معناه من معنى"لئن"في أنهما جزاءان، فإنهما جوابان للإيمان. فأدخل جواب كل واحدة منهما على صاحبتها - فأجيبت"لو"بجواب"لئن"، و"لئن"بجواب"لو"، لذلك، وإن اختلفت أجوبتهما، فكانت"لو"من حكمها وحظها أن تجاب بالماضي من الفعل، وكانت"لئن"من حكمها وحظها أن تجاب بالمستقبل من الفعل - لما وصفنا من تقاربهما. فكان يتأول معنى قوله: (ولو أنهم آمنوا واتقوا) : ولئن آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير.

(1) في المطبوعة:"إرجاعه إليها"سهو من ناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت