قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، نظير قول القائل:"قال فلان برأسه"و"قال بيده"، إذا حرك رأسه، أو أومأ بيده ولم يقل شيئا، وكما قال أبو النجم:
وقالت للبَطْنِ الْحَقِ الحق ... قِدْمًا فآضت كالفَنِيقِ المحنِق (1)
ولا قول هنالك، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: (2)
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... إذا رام تطيارا يقال له: قعِ (3)
ولا قول هناك، وإنما معناه: إذا رام طيرانا وقع، وكما قال الآخر:
امتلأ الحوض وقال: قطني ... سلا رويدا، قد ملأت بطني (4)
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول
(1) لم أجد الرجز كاملا، والبيتان في اللسان (حنق) . يصف ناقة أنضاها السير. والأنساع جمع نسع (بكسر فسكون) ، وهو سير يضفر عريضا تشد به الرحال. ولحق البطن يلحق لحوقا: ضمر. أي قالت سيور التصدير لبطن الناقة: كن ضامرا. يعني بذلك ما أضناها من السير. وقدما: أي منذ القدم قال بشامة بن الغدير. لا تظلمونا، ولا تنسوا قرابتنا ... إطوا إلينا، فقدما تعطف الرحم
ويعني أبو النجم: أن الضمور قد طال بها، فإن الأنساع قالت ذلك منذ زمن بعيد. وآض: صار ورجع. والفنيق الجمل الفحل المودع للفحلة، لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم، فهو ضخم شديد التركيب. والمحنق: الضامر القليل اللحم. والإحناق: لزوق البطن بالصلب.
(2) يقال له أيضًا: كعب بن حممة، وهو أحد المعمرين، زعموا عاش أربعمائة سنة غير عشر سنين. وهو أحد حكام العرب، ويقال إنه هو"ذو الحلم"الذي قرعت له العصا، فضرب به المثل.
(3) كتاب المعمرين: 22، وحماسة البحتري: 205 ومعجم الشعراء: 209، وهي أبيات.
(4) أمالي ابن الشجري 1: 313، 2: 140، واللسان (قطط) . وفي المطبوعة:"سيلا"، والصواب في اللسا وأمالي ابن الشجري، والرواية المشهورة"مهلا رويدا". وقطني: حسبي وكفاني وللنحاة كلام كثير في"قطني". وقوله"سلا": كأنه من قولهم: انسل السيل: وذلك أول ما يبتدئ حين يسيل، قبل أن يشتد. كأنه يقول: صبا رويدا.