فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 14577

بمعنى الاقتداء به في الدنيا، والعهد الذي بالوفاء به ينجو في الآخرة، من وفى لله به في الدنيا (1) - من كان منهم ظالما متعديا جائرا عن قصد سبيل الحق (2) . فهو إعلام من الله تعالى ذكره لإبراهيم: أن من ولده من يشرك به، ويجور عن قصد السبيل، ويظلم نفسه وعباده، كالذي:-

1962- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد في قوله:"لا ينال عهدي الظالمين"قال: إنه سيكون في ذريتك ظالمون (3)

وأما نصب"الظالمين"، فلأن العهد هو الذي لا ينال الظالمين.

وذكر أنه في قراءة ابن مسعود:"لا ينال عهدي الظالمون"، بمعنى: أن الظالمين هم الذين لا ينالون عهد الله.

وإنما جاز الرفع في"الظالمين"والنصب، وكذلك في"العهد"، لأن كل ما نال المرء فقد ناله المرء، كما يقال:"نالني خير فلان، ونلت خيره"، فيوجه الفعل مرة إلى الخير ومرة إلى نفسه.

وقد بينا معنى"الظلم"فيما مضى، فكرهنا إعادته. (4)

(1) سياق هذه الجملة المعترضة:". . لا ينال من ولد إبراهيم عهد الله. . . من كان منهم ظالما. . .".

(2) وسياق هذه الجملة التي اعترضتها الجملة الطويلة السالفة:"وإن كان ظاهره ظاهر خبر. . فهو إعلام من الله. . ."، وهكذا دأب أبي جعفر رضي الله عنه.

(3) الأثر: 1962- في المطبوعة"عتاب بن بشر"، وهو خطأ. هو عتاب بن بشير الجزري أبو الحسن ويقال أبو سهل الحراني (تهذيب التهذيب) والتاريخ الكبير للبخاري 4/1/56.

(4) انظر ما سلف 1: 523-524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت