أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى".
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، ما قاله القائلون: إن"مقام إبراهيم"، هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام، لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب، (1) ولما:-
2003- حدثنا يوسف بن سلمان قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين. (2)
فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى ب"مقام إبراهيم"الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى - هو الذي وصفنا.
ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه
(1) انظر ما سلف رقم: 1985- 1987.
(2) الحديث: 2003- يوسف بن سلمان، شيخ الطبري: هو أبو عمر الباهلي البصري، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 4/2/223-224. وفي المطبوعة"سليمان"بدل"سلمان"، وهو خطأ.
حاتم بن إسماعيل المدني: ثقة مأمون كثير الحديث، أخرج له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري 2/1/72، وابن أبي حاتم 1/2/258-259، وابن سعد 5: 314.
جعفر بن محمد: هو جعفر الصادق، بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو ثقة صادق مأمون، من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا. وإنما يكذب عليه الشيعة الروافض. أما رواية الثقات عنه فصحيحة.
وهذا الحديث قطعة من حديث جابر -الطويل- في صفة حجة الوداع. وقد مضت قطعة منه: 1989، من رواية يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر الصادق.
وستأتي قطعة منه، بهذا الإسناد: 2365.
والحديث بطوله -رواه الإمام أحمد في المسند: 14492 (ج 3 ص 320-321 حلبي) عن يحيى القطان، عن جعفر.
ورواه مسلم في صحيحه 1: 346-347، عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه -كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر الصادق، به.