فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 14577

عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"حنفاء"قال: متبعين.

وقال آخرون: إنما سمي دين إبراهيم"الحنيفية"، لأنه أول إمام سن للعباد الختان، فاتبعه من بعده عليه. قالوا: فكل من اختثن على سبيل اختتان إبراهيم، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام، فهو"حنيف"على ملة إبراهيم. (1)

وقال آخرون:"بل ملة إبراهيم حنيفا"، بل ملة إبراهيم مخلصا."فالحنيف"على قولهم: المخلص دينه لله وحده.

ذكر من قال ذلك:

2100- حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"واتبع ملة إبراهيم حنيفا"، يقول: مخلصا.

وقال آخرون: بل"الحنيفية"الإسلام. فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها، فهو"حنيف".

قال أبو جعفر:"الحنف"عندي، هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتباعه على ملته. (2) . وذلك أن الحنيفية لو كانت حج البيت، لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء. وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله: (ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) [سورة آل عمران: 67]

فكذلك القول في الختان. لأن"الحنيفية"لو كانت هي الختان، لوجب أن يكون اليهود حُنفاء. وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا) [سورة آل عمران: 67] .

(1) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 58.

(2) في المطبوعة:"الحنيف عندي هو الاستقامة"، وهو كلام مختلف، صوابه ما أثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت