فَلا أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِث تَعْتَرِي ... رِجَلا عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَى وَأَسعد (1)
ومن البديع قول الأحوص:
فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقُلْتُ انْظُرِيني ... ليسَ جَهْلٌ أتَيتُه بِبَدِيع (2)
يعني بأوّل، يقال: هو بدع من قوم أبداع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) يقول: لست بأوّل الرسل.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) قال: يقول: ما كنت أوّل رسول أُرسل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) قال: ما كنت أوّلهم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا عبد الوهاب بن معاوية، عن أَبي هبيرة،
(1) البيت لعدي بن زيد (شعراء النصرانية 465) وروايته فيه: فلست بمن يخشى حوادث تعتري ... رجالا فبادوا بعد بؤس وأسعد
وليس فيه شاهد على هذه الرواية؛ وقد استشهد به المؤلف على أنه يقال: هو بدع في هذا الأمر، على معنى ما كنت أول الناس فيه وقوله تعالى:"قل ما كنت بدعا من الرسل": معناه ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير.
(2) يقول الأحوص: فخرت علي وانتسبت إلى آبائها. فقلت: كفي، وليس جهلك علي ببديع ولا غريب، فقد عهدت مثله من أمثالك في النساء. والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 222 - 1) استشهد به على أن البديع بمعنى البدع، وذلك عند تفسير قوله تعالى:"قل ما كنت بدعا من الرسل".