العطف= من كلام العرب. وذلك أنه غيرُ موجودة"إلا"في شيء من كلامها بمعنى"الواو"، إلا مع استثناء سابق قد تقدمها. كقول القائل:"سار القوم إلا عمرًا إلا أخاك"، بمعنى: إلا عمرًا وأخاك، فتكون"إلا"حينئذ مؤدّية عما تؤدي عنه"الواو"، لتعلق"إلا"الثانية ب"إلا"الأولى. (1) ويجمع فيها أيضًا بين"إلا"و"الواو"فيقال:"سار القوم إلا عمرًا وإلا أخاك"، فتحذف إحداهما، فتنوب الأخرى عنها، فيقال: (2) "سار القوم إلا عمرًا وأخاك - أو إلا عمرًا إلا أخاك"، لما وصفنا قبل.
وإذ كان ذلك كذلك، فغير جائز لمدَّعٍ من الناس أن يدَّعي أنّ"إلا"في هذا الموضع بمعنى"الواو"التي تأتي بمعنى العطف.
وواضحٌ فسادُ قول من زعم أن معنى ذلك: إلا الذين ظلموا منهم، فإنهم لا حجة لهم، فلا تخشوْهم. كقول القائل في الكلام: (3) "الناس كلهم لك حامدون إلا الظالم [لك] المعتدي عليك"، فإن ذلك لا يعتدّ بعُداوَنه ولا بتركه الحمد، (4) لموضع العداوة. وكذلك الظالم لا حجة له، وقد سُمي ظالمًا = (5) لإجماع جميع أهل التأويل على تخطئة ما ادَّعى من التأويل في ذلك. وكفى شاهدًا على خطأ مقالته إجماعُهم على تخطئتها.
وظاهر بُطُول قول من زَعَم: (6) أنّ"الذين ظلموا"هاهنا، ناسٌ من العرب
(1) في المخطوطة:"إلى الأول"، وكأنه غير صواب.
(2) في المخطوطة:"ويجمع أيضًا فيها إلا والواو فيها فيقول:"ولم أستبن ما يقول، والذي في المطبوعة سياق صحيح.
(3) في المطبوعة:"في كلامه"، والصواب من المخطوطة، ومعاني القرآن للفراء، فهو نص كلامه.
(4) في المطبوعة، وفي معاني القرآن للفراء:"بعداوته"، والصواب ما في المخطوطة.
(5) السياق:"وواضح فساد قول من زعم. . . لإجماع جميع أهل التأويل".
(6) في المطبوعة:"بطلان"صحيحة المعنى، وفي المخطوطة:"دخول"تصحيف وتحريف لما أثبت. والبطول والبطلان مصدران من الباطل. وهما سواء في المعنى، وقد سلف أن استعملها الطبري مرارًا. انظر ما سلف 2: 426، تعليق: 1 / 439 س: 11/479 س: 13.