عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ:"إن الصفا والمروَة منْ شعائر الله"الآية"فلا جُناح عليه أنْ لا يَطَّوَّف بهما".
2358- حدثني علي بن سهل قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن عاصم قال: سمعت أنسًا يقول: الطواف بينهما تطوع.
2359- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد قال، أخبرنا عاصم الأحول قال، قال أنس بن مالك: هما تطُّوع.
2360- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
2361- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمنْ حَجّ البيتَ أو اعتمر فلا جناح عليه أن يَطَّوفَ بهما"قال، فلم يُحرِّج من لم يَطُفْ بهما.
2362- حدثنا المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا أحمد، عن عيسى بن قيس، عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير قال: هما تطوع. (1)
(1) الخبر: 2362- عيسى بن قيس، الراوي عن عطاء: لم أستطع اليقين به. ففي ابن أبي حاتم 3/1/284 ترجمتان:"عيسى بن قيس"، روى عن سعيد بن المسيب، وروى عنه الليث. و"عيسى بن قيس السلمي"، روى عنه هشيم. ولم يذكر عنهما شيئا آخر. إلا أن الأول مجهول. فمن المحتمل أن يكون الراوي هنا أحدهما. فإن عطاء بن أبي رباح مات سنة 114، فالراوي عن سعيد بن المسيب -المتوفي سنة 73- محتمل جدًا أن يروي عن عطاء. والليث وهشيم متقاربا الطبقة، مات الليث سنة 175، وهشيم سنة 183. وأما"أحمد"الراوي هنا عن"عيسى بن قيس"- فلم أستطع معرفته.
ثم ترجح عندي أن"حجاجًا"- في هذا الإسناد: هو"حجاج بن الشاعر". وهو: حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي، عرف بابن الشاعر، لأن أباه يوسف كان شاعرًا صحب أبا نواس، وحجاج هذا: ثقة، من شيوخ مسلم وأبي داود وغيرهما، قال ابن أبي حاتم:"كان من الحفاظ، ممن يحسن الحديث ويحفظه. مترجم في التهذيب، وابن أبي جاتم 1/2/168، وتاريخ بغداد 8: 240-241، وتذكرة الحفاظ 2: 117-118."
وأن شيخه"أحمد": هو أحمد بن عبد الله بن يونس، وهو ثقة متقن حافظ، من شيوخ البخاري ومسلم، سماه الإمام أحمد"شيخ الإسلام". وقد مضت الإشارة إليه: 2144.
فإن يكن الإسناد هكذا، على ما رجحنا، يكن"عيسى بن قيس"محرفًا، صوابه"عمر بن قيس"، وهو المكي المعروف بـ"سندل"- بفتح السين والدال المهملتين بينهما نون ساكنة. وهو ضعيف جدًا، منكر الحديث كما قال البخاري. وقال ابن عدي:"هو ضعيف بإجماع، لم يشك أحد فيه، وقد كذبه مالك". وهو مترجم في التهذيب. والصغير للبخاري، ص: 190، والضعفاء له، ص: 25، والنسائي ص: 24، وابن سعد 5: 358، وابن أبي حاتم 3/1/129-130.
وأنا أرجح أن يكون هذا الإسناد على هذا النحو، ولكني لا أستطيع الجزم بذلك، ولا تغيير اسم"عيسى بن قيس"- حتى أستبين بدليل آخر.