فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 14577

الحق -من بعد ما بيَّنه الله لهم في كتبهم- يلعنهم بكتمانهم ذلك، وتركهم تَبيينه للناس.

و"اللعنة""الفَعْلة"، من"لعنه الله"بمعنى أقصاه وأبعده وأسْحَقه. وأصل"اللعن": الطرْد، (1) كما قال الشماخ بن ضرار، وذكر ماءً ورَد عليه:

ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ الَّلعِينِ (2)

يعني: مقامَ الذئب الطريد. و"اللعين"من نعت"الذئب"، وإنما أراد: مقام الذئب الطريد واللعين كالرَّجل. (3)

فمعنى الآية إذًا: أولئك يُبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسألُ ربَّهم اللاعنون أنْ يلعنهم، لأن لعنةَ بني آدم وسائر خَلق الله مَا لَعنوا أن يقولوا:"اللهم العنه"إذْ كان معنى"اللعن"هو ما وصفنا من الإقصاء والإبعاد.

وإنما قلنا إن لعنة اللاعنين هي ما وصفنا: من مسألتهم رَبَّهم أن يَلعَنهم، وقولهم:"لعنه الله"أو"عليه لعنة الله"، لأن:-

2378- محمد بن خالد بن خِداش ويعقوب بن إبراهيم حدثاني قالا حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون"، البهائم، قال: إذا أسنَتَتِ السَّنة، (4) قالت البهائم: هذا من أجل عُصَاة بني آدم، لعنَ الله عُصَاة بني آدم!

ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره ب"اللاعنين". فقال بعضهم: عنى بذلك دوابَّ الأرض وهَوامَّها.

(1) انظر ما سلف 2: 328.

(2) سلف تخريجه وشرحه في 2: 328. وفي التعليق هناك خطأ صوابه"مجاز القرآن: 46".

(3) كان في المطبوعة:"الطريد واللعين"، والصواب طرح الواو.

(4) أسنتت الأرض والسنة: أجدبت، وعام مسنت مجدب. والسنة: القحط والجدب. وكان في المطبوعة:"أسنت"، والصواب ما أثبت. وفي الدر المنثور 1: 162:"إذا اشتدت السنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت