فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ}

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"إنّ في خَلق السموات والأرض"، إن في إنشاء السموات والأرض وابتداعهما.

ومعنى"خلق"الله الأشياء: ابتداعه وإيجاده إياها، بعد أن لم تكن موجودة.

وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله قيل:"الأرض"، ولم تجمع كما جُمعت السموات، فأغنى ذلك عن إعادته (1)

فإن قال لنا قائل: وهل للسموات والأرض خلقٌ هو غيرُها فيقال:"إنّ في خلق السموات والأرض"؟

قيل: قد اختلف في ذلك. فقال بعض الناس: لها خَلقٌ هو غيرها. واعتلُّوا في ذلك بهذه الآية، وبالتي في سورة: الكهف: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) [سورة الكهف: 51] وقالوا: لم يخلق الله شيئًا إلا والله له مريدٌ. قالوا: فالأشياء كانت بإرادة الله، والإرادة خلق لها.

(1) انظر ما سلف 1: 431-437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت