كَانَتْ فَرِيضَةُ مَا تَقُولُ، كَمَا ... كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ (1)
والمعنى: كما كان الرجمُ فريضة الزنا، فجعل الزنا فريضة الرجم، لوضوح معنى الكلام عند سامعه، وكما قال الآخر:
إنّ سِرَاجًا لَكَرِيمٌ مَفْخَرُه ... تَحْلَى بِهِ العَيْنُ إذَا مَا تَجْهَرُهْ (2)
والمعنى: يَحلى بالعين، فجعله تحلى به العين. (3) ونظائر ذلك من كلام العرب أكثرُ من أن تحصى، مما تُوجِّهه العرب من خبر ما تخبر عنه إلى ما صاحَبَه، لظهور معنى ذلك عند سامعه، فتقول:"اعرِض الحوضَ على الناقة"، وإنما تعرض الناقة على الحوض، وما أشبه ذلك من كلامها. (4)
وقال آخرون: معنى ذلك: ومَثل الذين كفروا في دُعائهم آلهتهم وأوثانهم التي لا تسمع ولا تعقل، كمثل الذي يَنعق بما لا يسمع إلا دُعاءً ونداءً، وذلك الصدى الذي يسمع صوته، ولا يفهم به عنه الناعقُ شيئًا.
فتأويل الكلام على قول قائلي ذلك: ومثل الذين كفروا وآلهتهم -في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل- كمثل الناعق بما لا يسمعه الناعقُ إلا دعاءً ونداءً، أي: لا يسمع منه الناعق إلا دعاءَه.
* ذكر من قال ذلك:
(1) سيأتي في التفسير 2: 198، 327 (بولاق) ، ومعاني القرآن للفراء 1: 99، 131، ومشكل القرآن: 153، والإنصاف: 165، وأمالي الشريف 1: 216، والصاحبي: 172، وسمط اللآلي: 368، واللسان (زنا) . وقال الطبري في 2: 327،"يعني: كما كان الرجم الواجب من حد الزنا".
(2) سيأتي في التفسير: (2؛ 198 بولاق) ، ومعاني القرآن للفراء 1: 99، 131، وأمالي الشريف 1: 216، واللسان (حلا) . يقال:"ما في الحي أحد تجهره عيني"، أي تأخذه عيني فيعجبني. وفي حديث صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي:"لم يكن قصيرًا ولا طويلا، وهو إلى الطول أقرب. من رآه جهره"، أي عظم في عينه.
(3) هذا الذي مضى أكثر من قول الفراء في معاني القرآن 1: 99.
(4) هذا من نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن: 63-64.