فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 14577

"وإنما": حرف واحدٌ، ولذلك نصبت"الميتة والدم"، وغير جائز في"الميتة"إذا جعلت"إنما"حرفًا واحدًا - إلا النصب. ولو كانت"إنما"حرفين، وكانت منفصلة من"إنّ"، لكانت"الميتة"مرفوعة وما بعدها. وكان تأويل الكلام حينئذ: إنّ الذي حرم الله عليكم من المطاعم الميتةُ والدمُ ولحمُ الخنزير، لا غير ذلك. (1)

وقد ذُكر عن بعض القراء أنه قرأ ذلك كذلك، على هذا التأويل. ولست للقراءة به مستجيزًا =وإن كان له في التأويل والعربية وَجه مفهومٌ- لاتفاق الحجة من القراء على خلافه. فغيرُ جائز لأحد الاعتراض عليهم فيما نقلوه مجمعين عليه.

ولو قرئ في"حرّم"بضم الحاء من"حرّم"، لكان في"الميتة"وجهان من الرفع. أحدهما: من أن الفاعل غير مسمى،"وإنما"حرفٌ واحد.

والآخر:"إن"و"ما"في معنى حرفين، و"حرِّم"من صلة"ما"،"والميتة"خبر"الذي"مرفوع على الخبر. ولست، وإن كان لذلك أيضًا وجه، مستجيزًا للقراءة به، لما ذكرت.

وأما"الميتة"، فإن القرأةَ مختلفة في قراءتها. فقرأها بعضهم بالتخفيف، ومعناه فيها التشديد، ولكنه يُخففها كما يخفف القائلون في:"هو هيّن ليّن""الهيْن الليْن"، (2) كما قال الشاعر: (3)

لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ ... إِنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأحْيَاءِ (4)

(1) انظر تفصيل هذا في معاني القرآن للفراء 1: 102-103.

(2) في المطبوعة:"القائلون وهو هين لين. . ."، وكأن الصواب ما أثبت.

(3) هو عدي بن الرعلاء الغساني، والرعلاء أمه.

(4) الأصمعيات: 5، ومعجم الشعراء: 252، وتهذيب الألفاظ: 448، واللسان (موت) وحماسة ابن الشجرى: 51، والخزانة 4: 187، وشرح شواهد المغني: 138. من أبيات جيدة صادقة، يقول بعده: إِنَّمَا المَيْتُ مَنْ يَعِيشُ ذَلِيلًا ... كَاسِفًا بَالُهُ قَلِيلَ الرّجَاءِ

فَأُنَاسٌ يُمَصَّصُونَ ثِمَادًا ... وَأُنَاسٌ حُلُوقُهُمْ فِي المَاء

الثماد الماء القليل يبقى في الحفر. وما أصدق ما قال هذا الأبي الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت