فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) }

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام، وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه، بعد أن كنتم ضلالا عنه.

وفي"ثم"في قوله:"ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، من التأويل وجهان:

أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه: ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام، وسلوني المغفرة لذنوبكم، فإني لها غفور، وبكم رحيم. كما:-

3843 - حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، قال: حدثنا ابن كنانة- ويكنى أبا كنانة-، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها، فأجابني أن قد غفرت، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي. فأعدت الدعاء يومئذ، فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يا رب، إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته، وتغفر لهذا الظالم! فأجابني أن قد غفرت. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلنا: يا رسول الله، رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه! قال:"ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذ هو يدعو بالويل والثبور، ويضع التراب على رأسه" (1)

(1) الحديث: 3843 - إسماعيل بن سيف العجلي: لم أستطع التحقق من معرفته. فلم أجد في كتب التراجم إلا"إسماعيل بن سيف أبو إسحاق"- هكذا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/1/176 وأنه سأل أباه عنه، فقال:"هو مجهول". وله ترجمة في لسان الميزان 1: 409- 410 بل ثنتان ورجح الحافظ أنهما لشخص واحد. -فيما يظهر لي- من هذه الطبقة ولكني لا أجزم أنه هو شيخ الطبري هذا.

عبد القاهر بن السري السلمي البصري: قال ابن معين:"صالح"وذكره ابن شاهين في الثقات.

ابن كنانة: هو عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس، كما تبين اسمه من التخريج -فيما يأتي- وكما ذكر في التراجم. وهو مجهول كما في التقريب والخلاصة. والمراد أنه مجهول الحال. وفي التهذيب:"قال البخاري"لم يصح حديثه". ولم يترجم له ابن أبي حاتم في العبادلة ولا في الأبناء مع أنه ذكره في ترجمة أبيه، كما سيأتي ولم أجد كنيته"أبا كنانة"إلا في هذا الموضع فستفاد منه."

أبوه"كنانة بن العباس": ترجمه البخاري في الكبير 4/1/236 قال:"كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه. روى عنه ابنه". وبنحو ذلك ترجمه ابن أبي حاتم 3/2/169. ولم يذكرا فيه جرحا ولم يسميا ابنه. وبنحو هذا ذكره ابن حبان في الثقات ص: / 317 ولم يسم ابنه أيضًا. ثم ذكره في كتاب المجروحين في الورقة: 192 قال:"كنانة بن العباس بن مرداس السلمي يروي عن أبيه روى عنه ابنه: منكر الحديث جدا فلا أدري: التخليط في حديثه منه، أو من ابنه؟ أو من أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى من المناكير عن المشاهير"!! هكذا قال ابن حبان مهولا في غير موضع التهويل! فما ذكر العلماء الحفاظ لكنانة غير هذا الحديث الواحد. وما هو بمنكر المعنى وإن كان الإسناد إليه فيه ضعف بجهالة حال عبد الله ابن كنانة. وكنانة هذا قال فيه ابن مندة:"يقال إن لكنانة صحبة"ولذلك ذكره الحافظ في الإصابة 5: 318 في القسم الثاني ممن لهم رؤية وأشار إلى خطأ ابن حبان بأنه ذكره في الثقات"ثم غفل فذره في الضعفاء".

والحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند: 16276 (4: 14- 15 حلبي) عن إبراهيم بن الحجاج الناجي. ورواه ابن ماجه: 3013 عن أيوب بن محمد الهاشمي. ورواه البيهقي 5: 118 من طريق أبي داود الطيالسي -ثلاثتهم عن عبد القاهر بن السري"حدثنا عبد الله ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي"- إلخ، كما في رواية ابن ماجه. وفي روايتي عبد الله بن أحمد والبيهقي:"حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس". وكذلك روى أبو داود في السنن: 5234- قطعة منه، عن عيسى بن إبراهيم البركي، وعن أبي الوليد الطيالسي كلاهما عن عبد القاهر بن السري. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 127- 128 من رواية ابن ماجه ثم من رواية البيهقي. ثم نقل عن البيهقي أنه قال:"وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب البعث. فإن صح بشواهده ففيه الحجة. وإن لم يصح، فقد قال الله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . وظلم بعضهم بعضا دون الشرك. انتهى". وذكره السيوطي 1: 230 ونسبه أيضًا للطبراني. والضياء المقدسي في المختارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت