وقال آخرون: معنى ذلك: الصدقة المفروضة.
* ذكر من قال ذلك:
4169 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد = أو عيسى، عن قيس، عن مجاهد - شك أبو عاصم = قول الله جل وعز:"قل العفو"، قال: الصدقة المفروضة.
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى"العفو": الفضلُ من مالِ الرجل عن نفسه وأهله في مؤونتهم ما لا بد لهم منه. وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن في الصدقة، وصَدقته في وجوه البر: (1)
* ذكر بعض الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك:
4170 - حدثنا علي بن مسلم قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، عندي دينار! قال:"أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر! قال:"أنفقه على أهلك. قال: عندي آخر! قال: أنفقه على ولدك! قال: عندي آخر؛ قال: فأنتَ أبْصَرُ! (2)
(1) في المطبوعة:"وصدقة في وجوه البر". والصواب ما أثبت، يعني أن التصدق بالعفو في وجوه البر، أما الزكاة المفروضة، فلها شأن آخر، كما سيأتي بعد.
(2) الحديث: 4170 -علي بن مسلم بن سعيد أبو الحسن الطوسي، نزيل بغداد: ثقة، روى عنه البخاري في صحيحه، وابن معين، وأبو داود، وغيرهم، مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد 12 108- 109. أبو عاصم: هو النبيل، الضحاك بن مخلد. ابن عجلان: هو محمد: مضت ترجمته: 304. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد.
والحديث رواه أحمد في المسند: 7413، بزيادة في أوله، عن يحيى -وهو القطان- عن ابن عجلان، به، نحوه. وقد بينا هناك تخريجه في أبي داود، والنسائي، والمستدرك للحاكم، وابن حبان.
وذكره السيوطي 1: 253، ونسبه لهؤلاء والطبري، عدا المسند. ونقله ابن كثير 1: 503 عن الطبري، ثم قال:"وقد رواه مسلم في صحيحه". وقد وهم رحمه الله. فإن الحديث ليس في صحيح مسلم، على اليقين. بعد طول التتبع مني ومن أخي السيد محمود.