تحلّين. فقالت له: كيف تصنع؟ قال: أطلقك، فإذا دنا مُضِىُّ عدتك راجعتُك، فمتى تحلّين؟ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، فاستقبله الناس جديدًا، من كان طلق ومن لم يكن طلق. (1)
4781 - حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، كان أهل الجاهلية كان الرجل يطلِّق الثلاث والعشر وأكثر من ذلك، ثم يراجعُ ما كانت في العِّدة، فجعل الله حد الطلاق ثلاث تطليقات. (2)
4782 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، كان أهل الجاهلية يطلِّق أحدهم امرأته ثم يراجعها، لا حَّد في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عدتها، (3) فجعل الله حد ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حدَّ الطلاق ثلاث تطليقات.
4783 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"الطلاق مرتان"، قال كان الطلاق- قبل أن يجعل الله الطلاق ثلاثًا- ليس له أمد يطلق الرجل امرأته مائة، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تحلّ، كان ذلك له، وطلق رجلٌ امرأته، حتى إذا كادت أن تحلّ ارتجعها، ثم استأنفَ بها طلاقًا بعد ذلك ليضارّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عدتها راجعها. وصنع ذلك مرارًا، فلما علم الله ذلك منه، جعل الطلاق ثلاثًا، مرتين، ثم بعد المرتين إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.
4784 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، أما قوله:
(1) الحديثان: 4779، 4780- هما في معنى واحد بإسنادين إلى هشام بن عروة وهما مرسلان لأن عروة بن الزبير تابعي. وقد ثبت الحديث وصح موصولا كما سنذكر إن شاء الله.
وجرير- في الإسناد الأول: هو ابن عبد الحميد الضبي. وابن إدريس- في الإسناد الثاني: هو عبد الله بن إدريس الأودي.
والحديث رواه الترمذي 2: 219 عن أبي كريب محمد بن العلاء -شيخ الطبري في الإسناد الثاني- بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه أحاله على الرواية الموصولة، كما سيأتي.
ورواه أيضًا -بنحوه- مالك في الموطأ ص: 588 عن هشام بن عروة عن أبيه. مرسلا وكذلك رواه الشافعي عن مالك. (مسند الشافعي بترتيب الشيخ عابد السندي 2: 34) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 7: 333 من طريق الشافعي عن مالك.
ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون عن هشام مرسلا. كما نقله عنه ابن كثير 1: 537- 538 وكذلك رواه البيهقي 7: 444 من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الواب. عن جعفر ابن عون.
وكذلك رواه ابن أبي حاتم -في تفسيره- عن هارون بن إسحاق عن عبدة بن سليمان عن هشام ابن عروة عن أبيه مرسلا. نقله عنه ابن كثير 1: 537.
وأما الرواية الموصولة: فإنه رواه الترمذي 2: 218- 219 عن قتيبة بن سعيد عن يعلى بن ابن شيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -بنحوه- مرفوعًا متصلا.
ورواه الحاكم 2: 279- 280 من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن يعلى بن شيب به، نحوه وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد بحجة". وتعقبه الذهبي فقال:"قد ضعفه غير واحد"! وهذا عجب من الحافظ الذهبي كأن الحديث انفرد بوصله يعقوب هذ، حتى يقرر الخلاف بين توثيقه وتضعيفه، وأمامه في الترمذي رواية قتيبة عن يعلى!!
ورواه أيضًا البيهقي 7: 333 من طريق يعقوب بن حميد عن يعلى به. ثم قال: ورواه أيضًا قتيبة بن سعيد والحميدى عن يعلى بن شبيب وكذلك قال محمد بن إسحاق بن يسار بمعناه وروى نزول الآية فيه- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة"."
ورواية ابن إسحاق -التي أشار إليها البيهقي- ذكرها ابن كثير 1: 538 من رواية ابن مردويه من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة"."
وذكر ابن كثير أيضًا -قبل ذلك بأسطر- أنه رواه ابن مردويه"من طريق محمد بن سليمان عن يعلى بن شبيب مولى الزبير، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. فذكره بنحوه ما تقدم". يريد رواية عبد بن حميد عن جعفر بن عون.
فهذان ثقتان روياه عن هشام بن عروة مرفوعًا والرفع زيادة تقبل من الثقة كما هو معروف. ولا يعل المرفوع بالموقوف بل يكون الموقوف ميدا للمرفوع ومؤكدًا لصحته.
فيعلى بن شبيب الأسدي مولى آل الزبير: ثقة: ذكره ابن حبان في الثقات. وترجمه البخاري في الكبير 20 / 40 / 20 / 418 - 419 وابن أبي حاتم في 4/2/301- فلم يذكرا فيه جرحا. وقد رواه الأسدي. الملقب"لوين".
ومحمد بن إسحاق بن يسار: ثقة لا حجة لمن تكلم فيه.
(2) قوله:"كان أهل الجاهلية، كان الرجل. . ."قد مضى برقم: 4751 في حديث قتادة أيضًا بنفس هذا الإسناد -مثل هذا التعبير العربي الفصيح، كما أشرنا إليه في التعليق ص: 522
(3) في المخطوطة:"ما داحقها في عدتها"تصحيف فيما أظن ولكن كيف يجيء مثل هذا التصحيف من كاتب!!