إلا عدة أصحاب بدر- أن يكون كلا الفريقين اللذين وصفهما الله بما وصفهما به، أمرهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في تأويل الآية ما قاله ابن عباس والسدي وابن جريج، وقد ذكرنا الحجة في ذلك فيما مضى قبل آنفا. (1)
وأما تأويل قوله:"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، فإنه يعني: قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو الله. (2)
5739- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي"قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله"، الذين يستيقنون.
فتأويل الكلام: قال الذين يوقنون بالمعاد ويصدقون بالمرجع إلى الله، للذين قالوا:"لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده"="كم من فئة قليلة"، يعني ب"كم"، كثيرا، غلبت فئة قليلة="فئة كثيرة بإذن الله"، يعني: بقضاء الله وقدره= (3) "والله مع الصابرين"، يقول: مع الحابسين أنفسهم على رضاه وطاعته. (4)
وقد أتينا على البيان عن وجوه"الظن"، وأن أحد معانيه: العلم اليقين، بما يدل على صحة ذلك فيما مضى، فكرهنا إعادته. (5)
وأما"الفئة"، فإنهم الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، وهو مثل"الرهط"و"النفر"، يجمع (6) "فئات"، و"فئون"في الرفع، و"فئين"في
(1) انظرما سلف: 349، 350.
(2) انظر القول في قوله:"ملاقو الله"فيما سلف 2: 20-22 /4: 419.
(3) انظر تفسي"الإذن"فيما سلف 2: 449، 450/ 4: 287، 371.
(4) انظر معنى"الصبر"فيما سلف 2: 11، 124/ 3: 214، 349، وفهارس اللغة.
(5) انظر ما سلف 2: 17 - 20/ ثم: 265.
(6) في المطبوعة:"جمعه"، وأثبت ما في المخطوطة.