قد علم القدوس مولى القدس ... أن أبا العباس أولى نفس ... * بمعدن الملك الكريم الكِرْس * (1)
يعني بذلك: الكريم الأصل، ويروى:
* في معدن العز الكريم الكِرْس *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ولا يؤوده حفظهما"، ولا يشق عليه ولا يثقله.
يقال منه:"قد آدني هذا الأمر فهو يؤودني أودا وإيادا"، (2) ويقال:"ما آدك فهو لي آئد"، يعني بذلك: ما أثقلك فهو لي مثقل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
5799 - حدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال:
(1) ديوانه: 78، واللسان (قدس) (كرس) . و"القدس"هو الله -سبحانه الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص. والقدس. ومولاها: ربها. وقد سلف تفسير معنى"القدس"و"القدس"في هذا التفسير 1: 475، 476/ 2: 322، 323. و"أبو العباس"هو أبو العباس السفاح، الخليفة العباسي. وروى صاحب اللسان"القديم الكرس"، و"المعدن" (بفتح الميم وكسر الدال) : مكان كل شيء وأصله الثابت، ومنه:"معدن الذهب والفضة"، وهو الموضع الذي ينبت الل فيه الذهب والفضة، ثم تستخرج منه، وهو المسمى في زماننا"المنجم". يقول: أبو العباس أولى نفس بالخلافة، الثابتة الأصل الكريمته.
(2) قوله:"إيادا"مصدر لم أجده في كتب اللغة، زادناه الطبري.