قوله:"يحسبهم الجاهل أغنياء"، يقول: يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف. (1) .
ويعني بقوله:"منَ التعفف"، من تَرْك مسألة الناس.
وهو"التفعُّل"من"العفة"عن الشيء، والعفة عن الشيء، تركه، كما قال رؤبة:
* فَعَفَّ عَنْ أسْرَارِهَا بَعْدَ العَسَقْ* (2)
يعني بَرئ وتجنَّبَ.
القول في تأويل قوله: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"تعرفهم"يا محمد="بسيماهم"، يعني بعلامتهم وآثارهم، من قول الله عز وجل: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [سورة الفتح: 29] ، هذه لغة قريش. ومن العرب من يقول:"بسيمائهم"فيمدها.
وأما ثقيف وبعض أسَدٍ، فإنهم يقولون:"بسيميائهم"; ومن ذلك قول الشاعر: (3) .
(1) الأثر: 6221 -كان الإسناد في المطبوعة والمخطوطة:"كما حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد ..."أسقط الناسخ من الإسناد"حدثنا بشر قال"، كما زدته، وهو إسناد دائر دورانًا في التفسير أقربه رقم: 6206.
(2) مضى تخريج هذا البيت وتفسيره في 5: 110، ولم يذكر هناك مجيء ذكره في هذا الموضع من التفسير، فقيده هناك.
(3) هو ابن عنقاء الفزاري، وعنقاء أمه، وقد اختلف في اسمه، فقال القالي في أماليه 1: 237:"أسيد"، وقال الآمدي في المؤلف والمختلف: 159، وقال المرزباني في معجم الشعراء:"فيس بن بجرة" (بالجيم) ، أو"عبد قيس بن بجرة"، وفي النقائض: 106"عبد قيس ابن بحرة"بالحاء الساكنة وفتح الباء، وهكذا كان في أصل اللآليء شرح أماني القالي: 543، وغيره العلامة الراجكوتي"بجرة"بضم الباء وبالجيم الساكنة عن الإصابة في ترجمة"قيس بن بجرة"وفي هذه الترجمة أخطاء كثيرة. وذكر شيخنا سيد بن علي المرصفي في شرح الكامل 1: 108 أنه أسيد بن ثعلبة ابن عمرو. وهذا كاف في تعيين الاختلاف. وابن عنقاء، عاش في الجاهلية دهرًا، وأدرك الإسلام كبيرًا، وأسلم.