القول في تأويل قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ذلكم"، اكتتاب كتاب الدين إلى أجله.
ويعني بقوله:"أقسط"، أعدل عند الله.
يقال منه:"أقسط الحاكم فهو يُقسط إقساطًا، وهو مُقسط"، إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه. فإذا جار قيل:"قَسَط فهو يَقْسِط قُسوطًا". ومنه قول الله عز وجل: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) [سورة الجن: 15] ، يعني الجائرون.
وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
6398 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ذلكم أقسط عند الله"، يقول: أعدل عند الله.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأصوب للشهادة.
وأصله من قول القائل:"أقمتُ من عَوَجه"، (1) إذا سويته فاستوى.
وإنما كان الكتاب أعدل عند الله، وأصوب لشهادة الشهود على ما فيه،
(1) في المخطوطة والمطبوعة:"أقمته من عوجه"، والصواب ما أثبت.