بن أنس، وعكرمة، ومجاهد، وجماعة غيرهم. وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مَضَى. (1)
القول في تأويل قوله: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى}
قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"وهو قائم:"فنادته الملائكة في حال قيامه مصلِّيًا. فقوله:"وهو قائم"، خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا.
وقوله:"يُصَلي"في موضع نصب على الحال من"القيام"، وهو رفع بالياء.
وأما"المحراب"، فقد بينا معناه، وأنه مقدّم المسجد. (2)
واختلفت القرأة في قراءة قوله:"أنّ اللهَ يبشرك".
فقرأته عامة القرأة: (أَنَّ اللَّهَ) بفتح"الألف"من"أن"، بوقوع"النداء"عليها، بمعنى: فنادته الملائكة بذلك.
وقرأه بعض قرأة أهل الكوفة: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بكسر"الألف"، بمعنى: قالت الملائكة: إنّ الله يبشرك، لأن النداء قولٌ. وذكروا أنها في قراءة عبد الله: (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) قالوا: وإذا بطل النداء أن يكون عاملا في قوله:"يا زكريا"، فباطلً أيضًا
(1) لم يمض من ذلك شيء في خبر زكريا ومريم، وأنا أخشى أن يكون في النسخ المخطوطة التي بأيدينا اختصار في هذا الموضع.
(2) انظر ما سلف قريبًا ص: 357، 358.