عن عبد الملك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قول الله عز وجل:"وسيدًا"، قال: السيد الفقيه العالم.
6978 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال: حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وسيدًا"، قال، يقول: حليما تقيًّا.
6979 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة:"وسيدًا"، قال: السيد الذي لا يغلبُه الغضب.
القول في تأويل قوله: {وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك: ممتنعًا من جماع النساء، من قول القائل:"حَصِرْتُ من كذا أحْصَر"، إذا امتنع منه. ومنه قولهم:"حَصِرَ فلان في قراءته"، إذا امتنع من القراءة فلم يقدر عليها. وكذلك"حَصْرُ العدوّ"، حَبْسهم الناسَ ومنعهم إياهم التصرف، ولذلك قيل للذي لا يُخرج مع ندمائه شيئًا،"حَصُور"، كما قال الأخطل:
وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالكَأْسِ نَادَمَنِي ... لا بِالَحصُورِ وَلا فِيهَا بِسَوَّارِ (1)
ويروى:"بسآر". ويقال أيضًا للذي لا يخرج سره ويكتمه"حصور"،
(1) ديوانه: 116، ومجاز القرآن 1: 92، وطبقات فحول الشعراء: 432، واللسان (حصر) (سأر) (سور) ، من قصيدته التي قالها ليزيد بن معاوية، لما منعه حين هجا الأنصار في قصة مشهورة. وفي المخطوطة"مرجح بالكأس"، وهو خطأ. والمربح: المعطي الربح للتاجر، يريد أنه يغالي بثمن الخمر لا يبالي بما يبذل فيها. والسوار: الذي تسور الخمر في دماغه، فيعربد على إخوانه وندمائه عربدة رديئة، والخمر عندهم تشف عن غرائز شاربيها. وأما رواية"سآر"التي سيذكرها، فهي من السؤر: وهو بقية الخمر في القدح. يريد أنه عرضة شراب، لا يكف عن الخمر، ولا يدع في كأسه سؤرًا من قلة صبره، أو سوء احتماله لشدتها.