لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدخروا لغد، بلاءٌ ابتلاهم الله به. فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن مريم، فقال:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم".
7110 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون"، قال: أنبئكم بما تأكلون من المائدة وما تدخرون منها. قال: فكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلتْ: أن يأكلوا ولا يدّخروا، فادخروا وخانوا، فجعلوا خنازير حين ادّخروا وخانوا، فذلك قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) [سورة المائدة: 115] .
= قال ابن يحيى قال، عبد الرزاق قال، معمر، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر، ذلك.
وأصل"يدخرون"من"الفعل"،"يفتعلون"من قول القائل:"ذخرتُ الشيء"بالذّال،"فأنا أذخره". ثم قيل:"يدّخر"، كما قيل:"يدَّكِرُ"من:"ذكرت الشيء"، يراد به"يذتخر". فلما اجتمعت"الذال"و"التاء"وهما متقاربتا المخرج، ثقل إظهارهما على اللسان، فأدغمت إحداهما في الأخرى، وصيرتا"دالا"مشددة، صيروها عَدْلا بين"الذال"و"التاء". (1) ومن العرب من يغلب"الذال"على"التاء"، فيدغم"التاء"في"الذال"، فيقول: وما تَذَّخِرون"،"وهو مذّخَر لك"،"وهو مُذَّكِر"."
واللغة التي بها القراءةُ، الأولى، وذلك إدغام"الذال"في"التاء"، وإبدالهما
(1) قوله"عدلا"، أي متوسطة بينهما، وهذا نص عبارة الفراء في معاني القرآن 1: 215.