فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 14577

"والإحساس"، هو الوجود، ومنه قول الله عز وجل: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) [سورة مريم: 98] .

فأما"الحَسُّ"، بغير"ألف"، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله: (إذ تحسونهم بإذنه) [سورة آل عمران: 152] .

"والحَسُّ"أيضًا العطف والرقة، ومنه قول الكميت:

هَلْ مَنْ بَكَى الدَّارَ رَاجٍ أَنْ تَحِسَّ لَهُ، ... أَوْ يُبْكِيَ الدَّارَ مَاءُ العَبْرَةِ الخَضِلُ? (1)

يعني بقوله:"أن تحس له"، أن ترقّ له.

فتأويل الكلام: فلما وَجد عيسى - من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم - جحودًا لنبوّته، وتكذيبًا لقوله، وصدًّا عما دعاهم إليه من أمر الله، قال:"مَن أنصاري إلى الله"؟، يعني بذلك: قال عيسى: من أعواني على المكذبين بحجة الله، (2) والمولِّين عن دينه، والجاحدين نبوة نبيه، ="إلى الله"عز وجل؟

ويعني بقوله:"إلى الله"، مع الله.

وإنما حَسُن أن يقال:"إلى الله"، بمعنى: مع الله، لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه، جعلوا مكان"مع"،"إلى"أحيانًا، وأحيانًا تخبر عنهما بـ"مع"فتقول:"الذود إلى الذود إبل"، بمعنى: إذا ضممتَ الذود إلى الذود صارت إبلا. فأما إذا كان الشيء مع الشيء لم يقولوه بـ"إلى"، ولم يجعلوا مكان"مع""إلى".

(1) معاني القرآن للفراء 1: 217، ومجالس ثعلب: 486، وإصلاح المنطق: 240، واللسان (حسس) . والخضل: المتتابع الدائم الكثير الهمول. يتعجب من الباكي على أطلال أحبابه، وما يرجو منها: أترق له، أم تبكي لبكائه؟ يسفه ما يفعل. ثم انظر سائر ما قيل في هذا الحرف من اللغة في المراجع السالفة.

(2) انظر تفسير"الأنصار"فيما سلف 2: 489 / 5: 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت