فهرس الكتاب

الصفحة 3443 من 14577

وقال آخرون: بل هم ولاة الناس وقادتهم.

ذكر من قال ذلك:

7319 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:"كونوا ربانيين"، قال: الربانيون: الذين يربُّون الناس، ولاة هذا الأمر، يرُبُّونهم: يلونهم. وقرأ: (لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ) [سورة المائدة: 63] ، قال: الربانيون: الولاة، والأحبار العلماء.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندي بالصواب في"الربانيين"أنهم جمع"رباني"، وأن"الرباني"المنسوب إلى"الرَّبَّان"، الذي يربُّ الناسَ، وهو الذي يُصْلح أمورهم، و"يربّها"، ويقوم بها، ومنه قول علقمة بن عبدة:

وَكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتي ... وَقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ (1)

يعني بقوله:"ربتني": ولي أمري والقيامَ به قبلك من يربه ويصلحه، فلم يصلحوه، ولكنهم أضاعوني فضعتُ.

يقال منه:"رَبَّ أمري فلان، فهو يُربُّه رَبًّا، وهو رَابُّه". (2) فإذا أريد به المبالغة في مدْحه قيل:"هو ربّان"، كما يقال:"هو نعسان"من قولهم:"نعَس يَنعُس". وأكثر ما يجيء من الأسماء على"فَعْلان"ما كان من الأفعال ماضيه على"فَعِل"مثل قولهم:"هو سكران، وعطشان، وريان"من"سَكِر يسكَر، وعطِش يعطَش، ورَوي يرْوَى". وقد يجيء مما كان ماضيه على"فَعَل يَفعُل"، نحو ما قلنا من"نَعَس يَنعُس"و"ربَّ يَرُبّ".

فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا = وكان"الربَّان"ما ذكرنا،

(1) سلف البيت وتخريجه وشرحه في 1: 142.

(2) انظر تفسير"رب"فيما سلف 1: 141، 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت