فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 14577

فقال:"اعتصمت حباليا"، ولم يدخل"الباء". وذلك نظير قولهم:"تناولت الخِطام، وتناولت بالخطام"، و"تعلَّقت به وتعلقته"، كما قال الشاعر: (1)

تَعَلَّقَتْ هِنْدًا ناشِئًا ذَاتَ مِئْزَرٍ ... وَأَنْتَ وَقَدَ قَارَفْتَ، لم تَدْرِ مَا الحِلْمُ (2)

وقد بينت معنى"الهدى"،"والصراط"، وأنه معنيّ به الإسلام، فيما مضى قبل بشواهده، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. (3)

وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تَحاوُز القبيلين (4) الأوس والخزرج، كان منْ قوله: (5) "وكيف تكفرُون وأنتم تتلى عليكم آيات الله".

*ذكر من قال ذلك:

7535- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حسن بن عطية قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغرّ بن الصبّاح، عن خليفة بن حُصَين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر، (6)

(1) لم أعرف قائله.

(2) معاني القرآن 1: 228. يقال:"غلام ناشئ، وجارية ناشئة"، ولكنه وصف"هندًا"على التذكير فقال:"ناشئًا"، وقد زعم الليث أنه لم يسمع هذا النعت في الجارية، فكأن الشاعر وصفها به، وأمره على التذكير. وقوله:"وقد قارفت"، أي قاربت ودنوت من الكبر، والجملة حال معترضة. يقول: تعلقها صغيرة لم تحجب بعد، وبلغت ما بلغت، ولم تدر بعد ما الحلم، وهو الأناة والعقل ومفارقة الصبا وطيش الشباب.

(3) انظر تفسير"الهدى"فيما سلف 1: 166 - 170، وفهارس اللغة / وانظر تفسير"الصراط المستقيم"فيما سلف 1: 170 - 177 وفهارس اللغة.

(4) في المطبوعة:"تحاور"، وقد أسلفت قراءتي لهذا الحرف وبيانه فيما سلف: ص55 تعليق: 6، وفي المطبوعة:"القبيلتين"بالتاء، وأثبت ما في المخطوطة.

(5) في المطبوعة والمخطوطة:"كان منه قوله"، وهو خطأ، والصواب ما في المخطوطة. ويعني أن الآيات التي نزلت في شأن تحاوز الأوس والخزرج واقتتالهما، كان من أول هذه الآية، لا الآيتين قبلها.

(6) قوله:"كل شهر"، هكذا جاء في المخطوطة واضحا، والذي في الدر المنثور 2: 58:"كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر"، وفي القرطبي 4: 156:"كان بين الأوس والخزرج قتال وشر في الجاهلية"، ويخشى أن يكون ما في المخطوطة:"كل شهر"، تصحيف"وكل شر"، ولكن ليس هذا موضع الرأي، فإن الذين نقلوا هذا الأثر فيما بين يدي، لم ينقلوه بإسناده هذا، ولا بتمام لفظه كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت